وقد ذكر الفيروزآبادي في قاموسه : أنه كان يعنت الناس بالغوامض ( 1 ) .
وعلى فرض صحة ما قال الفيروزآبادي ، فهل بهذه الجريمة تستحق كل هذه
الويلات ! ؟ .
هذا ، ولم أجد من فقهاء العامة - ممن يعتد بأقواله عندهم - من أفتى بهذه
العقوبة للمعنت ، استنادا إلى فعل عمر ، مما يرشدنا إلى عدم حجية فعل الخليفة
عندهم .
هذا : وعندنا إن من ثبت أنه يؤذي الناس ، عند الحاكم ، فله تعزيره .
النصوص التأريخية :
1 - قال محمد بن الفرج : " إن عمر سجن ضبيعا على سؤاله ، عن الذاريات ،
والمرسلات ، والنازعات ، وشبههن ، وأمر الناس بالتفقه [ في ذلك ] ، وضربه مرة
بعد مرة ، ونفاه إلى العراق . وقيل : إلى البصرة ، وكتب أن لا يجالسه أحد قال
المحدث [ الرملي ] فلو جاءنا [ أي ضبيع ] ونحن مائة لتفرقنا عنه ، ثم كتب أبو
موسى إلى عمر أنه قد حسنت توبته ، فأمره عمر فخلى بينه وبين الناس .
وذكر البزار : أنه ضربه مائة فلما برئ عنه ضربه مائة أخرى وحمله على
قتب . . . " ( 2 ) .
2 - وقال ابن حجر : " قدم المدينة رجل يقال له ضبيع ، فجعل يسأل عن
متشابه القرآن ، فأرسل إليه عمر ، فأعد له عراجين النخل ، فقال : من أنت ؟ قال :
أنا عبد الله ضبيع ، قال : وأنا عبد الله ، عمر . فضربه حتى دمى رأسه ، فقال
هامش
( 1 ) القاموس 3 : 113 .
( 2 ) أقضية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : 10 - أنظر : تذكرة الحفاظ 1 : 61 - الرقم 56 - كنز العمال 2 :
510 ح 4617 و 4618 .