باعتبار الجناية ، ونكتفي في المقام بكلام ابن رشد :
ابن رشد : " واختلفوا في هذه العقوبات هل هي على التخيير أو مرتبة على قدر
جناية المحارب ، فقال مالك : إن قتل فلا بد من قتله ، وليس للإمام التخيير في قطعه
ولا في نفيه ، وإنما التخيير في قتله أو صلبه . وأما إن أخذ المال ولم يقتل فلا تخيير
في نفيه ، وإنما التخيير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف . وأما إذا أخاف السبيل
فقط فالإمام عنده مخير في قتله أو صلبه أو قطعه أو نفيه . ومعنى التخيير عنده أن
الأمر راجع في ذلك إلى اجتهاد الإمام . . . .
وذهب الشافعي وأبو حنيفة وجماعة من العلماء إلى أن هذه العقوبة هي مرتبة
على الجنايات المعلوم من الشرع ترتيبها عليه ، فلا يقتل من المحاربين إلا من قتل ،
ولا يقطع إلا من أخذ المال ، ولا ينفى إلا من لم يأخذ المال ولا قتل .
وقال قوم : بل الإمام مخير فيهم على الاطلاق ، وسواء قتل أو لم يقتل ، أخذ
المال أو لم يأخذه . وسبب الخلاف هل حرف ( أو ) في الآية للتخيير أو للتفصيل على
حسب جناياتهم ؟ ومالك حمل البعض من المحاربين على التفصيل والبعض على
التخيير . " ( 1 ) .
التاسع عشر : هل يثبت النفي للطليع والردء ؟
لا تثبت أحكام المحارب من النفي وغيره على الطليع وهو الذي يرقب
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 456 - أنظر : المحلى 11 : 300 - الجامع لأحكام القرآن 6 : 152 -
الزرقاني مع حاشية البناني 8 : 110 - تفسير الطبري 6 : 214 - الانصاف 10 : 292 -
روضة الطالبين 10 : 156 - حاشية ابن عابدين 4 : 113 - شرح منتهى الإرادات 3 :
375 - المغني 9 : 145 - شرح الأزهار : 376 .