وقد روي أن حارثة بن بدر ( 1 ) خرج غازيا ، ثم تاب ، فقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
توبته . " ( 2 )
الثاني عشر : هل ينفى المحارب لو مرض ؟
من كان حكمه النفي وكان المبنى فيه : عدم السماح له بالاستقرار على وجه
الأرض حتى يموت ، فلو مرض ، فهل يترك حتى يبرأ ؟ لم نجد من تعرض لهذا
الفرع منا ، ولكن قد يقال : إن السماح له بالاستقرار مناف لظاهر الآية من
الاستمرار في النفي .
وقد يقال : إن هذا ليس استقرارا اختياريا . . . وإن الواجب هو النفي لا القضاء
عليه مع أن نفيه في حال المرض قد يوجب موته .
هذا وقد استدل بعض الظاهرية على ترك المحارب من أجل المرض ، بالآية
الكريمة : * ( . . . تعاونوا على البر والتقوى . . . ) * ( 3 ) حيث قال : " الواجب أن لا يترك
يقر إلا . . . مدة مرضه لقوله تعالى : * ( . . . وتعاونوا . . . ) * " ( 4 ) .
أقول : الأمر بالتعاون إنما هو بالنسبة إلى المؤمنين ، كما يعلم من صدر الآية
الكريمة ، فلا يشمل من حارب الله ورسوله .
الثالث عشر : المحاصرة الاقتصادية وقطع العلاقات الاجتماعية :
وردت نصوص بالتضييق على المحارب في المنفى ومحاصرته اقتصاديا وقطع
هامش
( 1 ) كنز العمال 4 : 611 ح 11768 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 252 .
( 3 ) المائدة : 2 .
( 4 ) المحلى 11 : 183 .