مصاحبتها ، فإن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي ذلك وهو عقوبة له على
ارتكاب الزنا . ولعل وجه عدم تعرض العلماء لذلك اكتفاؤهم بذكر النفي عن ذكر
ذلك واستغناؤهم بذلك فإن نفي الزاني عن البلد خصوصا بمناسبة كونه زانيا قد
ارتكب الفحشاء ، وأن النفي عقوبة له على هذا العمل الشنيع هو خروجه عن أهله
وحرمانه عن مصاحبتهم وعدم كونه معهم ، وذهابه إلى مكان لا يصاحبهم ، ولو
كان يجوز له أن يذهب بهم معه لذكروا ذلك طبعا وتعرضوا له ، لكنهم لم يذكروه
لأنهم لم يروا حاجة إلى ذكر ذلك بعد أن كان النفي عقوبة له على فعله وهو يقتضي
ذهابه وحده ومتفردا ، خصوصا بمناسبة الحكم والموضوع التي توجب أن يكون
محروما عن الالتذاذات المباحة المتعلقة بالنساء . " ( 1 ) .
أقول : وفي ما أفاده ( رحمه الله ) موارد للنظر .
ثم على فرض قبول مناسبة الحكم والموضوع ، يختص الحكم بنفي الزاني دون
سائر الموارد - المحارب ، القواد ، قاتل الولد ، واطئ البهيمة . . . .
آراء المذاهب الأخرى :
1 - الرملي : " وله استصحاب أمة يتسرى بها دون أهله وعشيرته . " ( 2 ) .
2 - الشربيني : " ويجوز له أن يحمل معه جارية يتسرى بها مع نفقة يحتاجها كما
قاله الماوردي وليس له أن يحمل معه أهله وعشيرته ، فإن خرجوا معه لم
يمنعوا " ( 3 ) .
3 - الشبراملسي : " نقل عن الزيادي : التسوية بين الأمة والزوجة ، وعبارته :
هامش
( 1 ) الدر المنضود 1 : 326 .
( 2 ) نهاية المحتاج 7 : 428 .
( 3 ) مغني المحتاج 4 : 148 .