كما صرح آخرون من فقهاء الإمامية ، بشموله للنفي أيضا كما عن جواهر
الكلام . ويبدو أن الإمام الخميني رضوان الله عليه وبعض تلامذته يذهبان إلى
ذلك أيضا .
وقيل بشمول التعزير ، للتشهير ( 1 ) والإطافة ( 2 ) كما في جواهر الكلام .
واحتمل بعضهم : شموله شمل العينين أيضا . نعم صرح فقهاؤنا : بعدم شموله
للجرح أو أخذ المال ( 3 ) - على خلاف رأي العامة - وإن قال بعضهم بجواز الجرح
والقتل من باب إحدى مراتب النهي عن المنكر ( 4 ) .
وعليه فلو أن فقيها أضاف النفي والتغريب إلى سائر التعزيرات ، لما كان
متفردا في هذا الحقل ، ولا شاذ القول ، ولا بعيدا عن الإثبات والاستدلال .
أضف إلى أن الأصل الأولي لتعيين مفاد الألفاظ ومفاهيمها هو العرف ، إلا إذا
كان عندنا نص معتبر من الشرع يعين معنى اللفظ . كما أن اعتبار قول اللغوي
أيضا بهذا المعنى . ولم يكن معنى التعزير عند العرف ، هو خصوص الجلد ، بل
معناه : التعظيم ، والنصر ، والإذلال .
نعم لو اختلف العرف أو اللغة في سعة دائرته وشموليته فترجع المسألة إلى
كونها من موارد الشبهة المفهومية للتعزير فيؤخذ بالقدر المتيقن .
أ - التعزير في اللغة :
1 - عن الجوهري : " التعزير : التعظيم ، والتوقير ، والتعزير أيضا : التأديب .
هامش
( 1 ) أنظر معناه في فروع " النفي في القيادة " : 126 .
( 2 ) أنظر معناه في فروع " النفي في القيادة " : 126 .
( 3 ) وهو في التعزير المالي ، وسيأتي البحث عنه في هذا الفصل .
( 4 ) أنظر : الارشاد للعلامة 2 : 352 - الروضة البهية 2 : 416 - مسالك الأفهام 3 : 105
( الطبعة الحديثة ) .