والترمذي حيث قال : " باب ما جاء في النفي : وقد صح عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
النفي ، رواه أبو هريرة ، وزيد بن خالد ، وعبادة بن الصامت ، وغيرهم ، عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) منهم :
أبو بكر ، وعمر ، وعلي ( عليه السلام ) وأبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ، وأبو ذر ،
وغيرهم . وكذلك روي عن غير واحد من فقهاء التابعين ، وهو قول سفيان
الثوري ومالك بن أنس ، وعبد الله بن المبارك ، والشافعي وأحمد ،
وإسحاق . . . " ( 1 ) .
وأما الإجماع : فقد ادعي - الإجماع - أو عدم الخلاف ، أو : الاتفاق على النفي
- اجمالا ، في بعض الموارد - كنفي الزاني غير المحصن ، أو المحارب .
ويمكن أن يقال : لا حاجة إلى الإجماع لأن حجيته إنما هو لكشفه عن رأي
المعصوم ، فإذا كان المنكشف عندنا قطعيا فلا حاجة إلى الكاشف عنه .
وأما العقل : فهو يحكم بالحفاظ على أمن البلاد وأهلها ، ودفع شر الظالمين
والمفسدين عنها بكل طريق ممكن .
والنفي ، وإن كان منافيا لحرية بعض الناس وتسلطهم على أنفسهم ، غير أن
بقاء هذا البعض حرا يوجب تهديد أمن المجتمع وسلامته وحريته ، فتقدم هنا
المصلحة العامة على مصلحة الفرد ، أو أن العقل - على الأقل - لا يمنع من تغريبه ،
وإن لم يحكم بتغريبه بالخصوص ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الجامع الصحيح 4 : 44 ب 11 ح 1438 - الحدود - السنن الكبرى 8 : 222 - عمدة
القارئ 23 : 13 - كنز العمال 5 : 411 - بلوغ المرام 2 : 259 .
( 2 ) هذا كله على القول بحجية مدركات العقل ، أما على قول بعض الأخباريين بعدم حجية
العقل بقول مطلق ، حتى الفطري الخالي من شوائب الأوهام ، فتكفينا الأدلة السابقة . أنظر :
فرائد الأصول للشيخ الأنصاري : 10 .