التاسع : هل تعتبر المسافة ؟
لم نجد تحديدا مكانيا لنفي القواد في فتاوى فقهائنا - رضوان الله عليهم - ولا
رأينا نصا من الشرع بذلك ، بل ولم نعثر على مورد - في التأريخ - على نفي القواد
إلى محل خاص . فلا يدرى حينئذ : هل يكون دون المسافة ، أو أكثر ، أو الملاك
صدق السفر .
هذا وقد يستأنس له بما ورد في حد المحارب والزاني والمخنث على - القول به -
والذين كانوا يؤذون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقد غرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى العرايا ، أو
حمراء الأسد ، أو الطائف ، كما غرب ( عليه السلام ) إلى البصرة .
وغرب الخلفاء إلى فدك ، والشام ، ومصر وخيبر ، وإن لم يكن عمل غير
المعصوم عندنا حجة ولكن لا يمكن القياس بتلك الموارد إلا بتنقيح المناط القطعي
أضف إلى عدم اعتبار المسافة في تغريب الزاني عند كثير من فقهائنا . وقد ورد في
الرواية ، التغريب إلى الديلم .
الروايات :
فعن أبي جعفر ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا نفى أحدا من أهل الإسلام
نفاه إلى أقرب بلدة من أهل الشرك إلى الإسلام ، فنظر في ذلك فكانت الديلم
أقرب أهل الشرك إلى الإسلام ( 1 ) .
وقال المجلسي : " ضعيف كالموثق ( 2 ) . ورواية أخرى ( 3 ) نذكرها في محلها . لكن
غاية دلالتها على الجواز ، لا الوجوب والتحديد بحيث لا يجوز التجاوز عنه . " .
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 36 ح 127 - وعنه الوافي 15 : 470 ح 7 . 155 - المحارب .
( 2 ) ملاذ الأخيار 16 : 72 .
( 3 ) التهذيب 10 : 37 .