تضمنهما المقال ، فلم يبق إلا أنه أخبر عن الحال ، وذلك كذب ولغو بلا
ارتياب ، لان الواحدة لا تكون أبدا ثلاثا ، فلأجل ذلك حكمنا عليه بتطليقة
واحدة من حيث تضمنه اللفظ الذي أورده ، وأسقطنا مالغا فيه وأطرحناه ، إذ
كان على مفهوم اللغة التي نطق بها القرآن فاسدا ، وكان مضادا لاحكام
الكتاب .
وأما السنة : فإن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( كل ما لم يكن على
أمرنا هذا فهورد ) . وقال عليه السلام : ( ما وافق الكتاب فخذوه وما لم يوافقه
فاطرحوه ) وقد بينا أن المرة لا تكون مرتين أبدا ، وأن الواحدة لا تكون ثلاثا ،
فأوجب السنة إبطال طلاق الثلاث .
وأما إجماع الأمة : فإنهم مطبقون على أن كل ما خالف الكتاب والسنة فهو
باطل ، وقد تقدم وصف خلاف الطلاق الثلاث للكتاب والسنة ، فحصل
الاجماع على بطلانه .
وأما قول أمير المؤمنين عليه السلام : فإنه قد تظاهر عنه بالخبر المستفيض
أنه قال : ( إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد ، فإنهن ذوات أزواج ) .
وأما قول ابن عباس : فإنه يقول : ألا تعجبون من قوم يحلون المرأة لرجل
وهي تحرم عليه ، ويحرمونها على آخر وهي تحل له ، فقالوا : يا ابن عباس ومن
هؤلاء القوم ؟ قال : هم الذين يقولون للمطلق ثلاثا في مجلس قد حرمت عليك
امرأتك !
وأما قول عمر بن الخطاب : فلا خلاف أنه رفع إليه رجل قد طلق امرأته
ثلاثا ، فأوجع رأسه ، ثم ردها إليه ، وبعد ذلك رفع إليه رجل وقد طلق كالأول
فأبانها منه ، فقيل له في اختلاف حكمه في الرجلين ، فقال : قد أردت أن أحمله
على كتاب الله عز اسمه ، ولكنني خشيت أن يتتابع فيه السكران والغيران .
فاعترف بأن المطلقة ثلاثا ترد إلى زوجها على حكم الكتاب ، لأنه إنما أبانها
مواقف الشيعة — صفحة 80
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٨٠