منه بالرأي والاستحسان ، فعلمنا من قوله على ما وافق القرآن ، ورغبنا عما
ذهب إليه من جهة الرأي فلم ينطق أحد من الجماعة بحرف ، وأنشأ واحد حديثا
آخر تشاغلوا به ( 1 ) .
( 748 )
الفضل بن شاذان وفقهاء العامة
ألزم الفضل بن شاذان - رحمه الله - فقهاء العامة على قولهم في الطلاق أن
يحل للمرأة الحرة المسلمة أن تمكن من وطئها في اليوم الواحد عشرة أنفس على
سبيل النكاح ، وهذا شنيع في الدين منكر في الاسلام .
قال الشيخ - أيده الله - : وجه إلزامه لهم ذلك بأن قال لهم : خبروني عن
رجل تزوج امرأة على الكتاب والسنة ، وساق إليها مهرها ، أليس قد حل له
وطئها ؟ فقالوا وقال المسلمون كلهم : بلى .
قال لهم : فإن وطئها ثم كرهها عقيب الوطء ، أليس يحل له خلعها على
مذهبكم في تلك الحال ؟ فقالت العامة : خاصة نعم .
قال لهم : فإنه خلعها ثم بدا له بعد ساعة في العود إليها ، أليس يحل له أن
يخطبها لنفسه ، ويحل لها لها أن ترغب فيه ؟ قالوا : بلى .
فقال لهم : فإنه قد عقد عليها عقد النكاح ، أليس قد عادت إلى ما كانت
عليه من النكاح وسقط عنها عدة الخلع ؟ قالوا : بلى .
قال لهم : فإنه قد رجع نيته في فراقها ، ففارقها عقيب العقد الثاني
بالطلاق ، من غير أن يدخل بها ثانية ، أليس قد بانت منه ، ولا عدة عليها بنص
القرآن من قوله : ( فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة
تعتدونها ) ؟ قالوا : نعم ، ولابد لهم من ذلك مع التمسك بالدين .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : ص 134 - 136 .