بالميراث كله من العم والأخ وابن الأخ . وقد قال الله جل اسمه : ( لقد كان
لكم في رسول الله أسوة حسنة ) وقال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا ) .
وأما إجماع آل محمد عليهم السلام : فإن الاخبار متواترة عنهم بما حكيناه
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إني مخلف فيكم الثقلين ،
كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) .
فقال السائل : وما أنكرت أن يكون قوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم
أولى ببعض في كتاب الله ) ليس في الميراث ، لكنه في غيره ، وأما فعل النبي
صلى الله عليه وآله مع ابنة حمزة ، فما أنكرت أن يكون إنما جاز ذلك لأنه
استطاب نفوس الوارث معها ، وأما الاجماع الذي ذكر عن آل محمد عليهم
السلام فإنه ليس بحجة ، لان الحجة في إجماع الأمة بأسرها .
فقال الشيخ - أدام الله عزه - : أما إنكارك كون آية ذوي الأرحام في
الميراث ، فإنه غير مرتفع به ولا يعتمد عليه من كان معدودا في جملة أهل العلم ،
وذلك أن الله سبحانه نسخ بهذه الآية ما كان عليه القوم من الموارثة بين الاخوان
في الدين ، وحط عن الأنصار ميراث المهاجرين لهم دون أقر بائهم ، فقال
سبحانه وتعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن
تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا ) فبين سبحانه أن
ذوي الأرحام أولى بذوي الأرحام من المهاجرين الذين لارحم بينهم ومن
المؤمنين البعداء منهم في النسب ، ثم قال : إلا أن تتبرعوا عليهم فتفعلوا بهم
معروفا ، وهذا مما لا يختلف فيه من عرف الاخبار ، ونظر في السير والآثار ، مع
دلالة تتضمن الكلام .
على أنا لا نجد من ذوي الأرحام أولى بأقاربهم في شئ من الأشياء إلا في
مواقف الشيعة — صفحة 77
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٧٧