وفي صحيح مسلم : ( لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليهم
اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ) .
وفي صحيح داود والجمع بين الصحيحين وتفسير السندي : قال : لما كرهت
سارة مكان هاجر أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام فقال : انطلق بإسماعيل
وأمه حتى تنزله البيت التهامي يعني مكة ، فإني ناشر ذريته وجاعلهم ثقلا على
من كفر بي وجاعل منهم نبيا عظيما ومظهره على الأديان وجاعل من ذريته
اثني عشر عظيما .
وعن مسروق قال : سأل شاب عبد الله بن مسعود فقال : كم عهد إليكم
نبيكم أن يكون بعده خليفة ؟ فقال : إنك لحديث السن وهذا شئ ما سألني
عنه أحد ، نعم عهد إلينا نبينا بأنه يكون بعده اثنا عشر خليفة عدد نقباء
بني إسرائيل .
والروايات في هذا المعنى كثيرة من طرق الجمهور ، ولو أردنا الاستقصاء
لطال علينا الامر واتسع ، وقد دلت هذه الأحاديث على الحث والامر بالاقتداء
بأهل بيته ووجوب اتباعهم والتمسك بطريقتهم ، وأنهم اثنا عشر خليفة من ذرية
الرسول عليه السلام ، ولا قائل بالحصر في الاثني عشر سوى الامامية فإنهم
حصروهم في هؤلاء الأئمة المشهورين بالفضل والعلم والزهد عند الكل من أهل
الاسلام فوجب الاقتداء بهم والانحياز إلى فريقهم ، وظهر أن مذهب القائلين
بإمامتهم واجب الاتباع .
الثالث : إن أحسن المقالات وخير الاعتقادات ما اشتمل عليه مذهب الإمامية
أصولا وفروعا ، يعرف ذلك من اطلع على أصول المذاهب ونظر في فروع
الاعتقادات ، فإنه بعد النظر الخالي عن مخالطة الشبهة والتقليد يتحقق أن
مذهب الإمامية من بينهم أولى بالاتباع وأحق بالاقتداء ، وقد صدق فيهم قوله
تعالى : ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) فإن من أصولهم تنزيه الله
مواقف الشيعة — صفحة 475
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٧٥