وتعظيمه وتعظيم الأنبياء والأئمة عما يكون في أصول غيرهم ، فإنهم نزهوا الله
عز وجل عن التشبيه والرؤية والاتحاد والحلول والمعاني القديمة والأحوال وخلق افعال العباد والرضا بالكفر والفسق ونسبة القبائح والشرور إليه وكون افعاله لا
لغرض ، وأنه يكلف عباده بما لا يطاق .
واعتقدوا في الأنبياء : أنهم معصومون عن المعاصي الصغائر والكبائر
والخطأ والنسيان من أول أعمارهم إلى آخرها ، وأئمتهم معصومون عن الخطأ
والمعاصي وأنهم أعلم الخلق وأفضلهم وأشرفهم نسبا ، وفي مذاهب السنة ما
يخالف ذلك وينافيه فجوزوا التشبيه والجهة والحلول والاتحاد والتجسيم
والرؤية البصرية والمعاني الزائدة ، وقالوا : لافاعل في الوجود الا الله ، وأن جميع
المعاصي والقبائح والشرور كلها بخلق الله وإرادته ، وأن العباد مجبورون ، وأنه
رضى بالكفر والمعاصي ، وأنه كلف عباده فوق ما يطيقون ، وأن الأنبياء يجوز
عليهم الكفر والمعاصي والنسيان ورووا فيما بينهم روايات تقضي بالدناءة
والخسة ، فررووا أنه صلى الله عليه وآله نسي فصلى الظهر ركعتين ولم يذكر حتى
أذكره بعض أصحابه ، وأنه دخل المحراب للصلاة جنبا ، وأنه استمع إلى اللعب
بالدفوف ، وغير ذلك من الأشياء القبيحة التي لا تليق بأدنى الرجال ، وقالوا :
إن الخلفاء الذين تجب طاعتهم جائز عليهم الخطأ والمعاصي والكبائر ، وأنهم غير
عالمين بما تحتاج إليه الأمة بل لهم الرجوع إلى الأمة ، والاحتياج في الفتوى
والاحكام إليهم ، وأنهم لا يحتاجون أن يكونوا أفضل الخلق ولا أشرفهم نسبا ولا
أعلامهم محلا في الاسلام .
وأما في الفروع : فإن الامامية لم يأخذوا بالقياس ولا بالرأي ولا
بالاستحسان ولا اضطربوا في الفتاوي ولا اختلفوا في المسائل ، ولا كفر بعضهم
بعضا ولا حرم بعضهم الاقتداء بالاخر ، لأنهم أخذوا فتاويهم وأحكامهم عن
أئمتهم الذين هم ذرية الرسول عليه السلام الذين يعتقدون عصمتهم ، وأنه
مواقف الشيعة — صفحة 476
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٧٦