والتمسك بماهم عليه وإيجاب ذلك على جميع الخلق بروايات الكل يعلمنا علما
ضروريا أن أهل البيت هم الفرقة الناجية .
فكل من اقتدى بهم وسلك آثارهم فقد نجا ، ومن تخلف عنهم وزاغ عن
طريقهم فقد غوى ، ويدل على الحديث المشهور المتفق على نقله : ( مثل أهل
بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ) وهو حديث نقله
الفريقان وصححه القبيلان لا يمكن لطاعن أن يطعن عليه وأمثاله في
الأحاديث كثيرة .
فقال : إن جميع ما ذكرته من هذه الوجوه الدالة على أن مذهب الإمامية
واجب الاتباع وأنهم الفرقة الناجية تكثير على السامع وتلبيس عليه بروايات
الآحاد ، وأيضا فإن أهل السنة يقولون في مذهبهم من المدائح مثل ما ذكرت
وأكثر ، ويذمون مذاهب غيرهم بأقبح المذمات ، وقد قال الله تعالى : ( وكل
حزب بما لديهم فرحون ) .
وقال الشاعر :
كل بما عنده مستبشر فرح * يرى السعادة فيما قال واعتمدا
وقيل في المثل السائر : كل ريق في فمه حلو . ولكن الذي ينبغي لذوي
العقول وأهل العلم والانصاف ( 1 ) في المجادلة وقلة الاشتغال بالمدح والذم ، فإنه
باب واسع يطول فيه المجال ويكثر فيه القيل والقال والتعداد من الطرفين .
فقلت : أنت محق في ذلك وقد قلت الانصاف ، ولكن ما تقول في هذه
الأحاديث المروية في كتبكم التي تشتمل على حصر الخلفاء في اثني عشر
وأنهم من قريش ؟ أليست دالة على صحة مذهب الإمامية لأنهم لاغيرهم
القائلون بتخصيصها بإمامة اثني عشر من قريش وهم من ذرية الرسول عليه
هامش
( 1 ) الظاهر أن الصحيح : ( الانصاف ) بحذف الواو .