الخصم مساعدا على مدح هؤلاء الأئمة الذين اعتقد الامامية فيهم الإمامة فليس
لطاعن إليهم سبيل ، كانوا بالاتباع أولى ممن لا يساعده خصمه على مدح أئمتهم ،
بل يطعن فيهم بالمثالب الشنيعة وظهرت عنهم الاعمال القبيحة التي رواها
عنهم مجموع الأمة من يعتقد إمامتهم وغيرهم .
فأي الفريقين حينئذ أولى بالاتباع وأحق بالاقتداء ، أولاء الذين اتفق
الكل على مدح أئمتهم وتعظيمهم أو أولئك المطعون في أئمتهم المقدوح في عدالتهم
من أتباعهم وغيرهم ؟
ومع ذلك فإن ما نشاهده اليوم من تعظيم الناس لقبور هؤلاء الأئمة ، واجتماع
الخاص والعام عليها وزيارتها تبركا بها بقصدها من جمى الأمصار وكونها في
غاية التعظيم في قلوب جميع الخلق دليل واضح على عظم شأنهم عند الله ، وأنهم
الأئمة الذين أوجب الله حقهم على خلقه وجعلهم حجة عليهم .
والثاني : إن النبي صلى الله عليه وآله نص على وجوب اتباع أهل بيته
وسلوك آثارهم والاقتداء بهم وحض الناس على ذلك في روايات كثيرة
من الطرفين ، ولا حاجة إلى ايراد الروايات الواردة في ذلك من طرق الامامية
لشهرتها عندهم ، وأما ما ورد من طرق الجمهور فكثير نورد بعضا من جملة :
ففي الجمع بين الصحاح الستة عنه عليه السلام قال : ( رحم الله عليا
اللهم أدر الحق معه حيثما دار ) .
وروى أحمد بن حنبل عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة وأنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين
أغصانها فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخهله الله الجنة ) .
وروى فيه عن سعيد : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إني
قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي الثلين : كتاب الله حبل
ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا
مواقف الشيعة — صفحة 473
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٧٣