الأمور ، فوجدنا فيه فصلا يذكر فيه عواقب الخلفاء ، فوجدناه قد اشتمل على
عواقب ذميمة وأخلاق ردية كانت حتى أنه ذكر أنه منهم من مات مخمورا
ومنهم من مات بعشق جارية ، ومنهم من مات بحب الغناء وضرب الأوتار
وأمثال ذلك .
فلما وقف على ذلك وتحقيق صحته قال : إني أشهد أني أتبرأ إليك من
جملة هؤلاء الخلفاء من بني أمية وبني العباس وأدينك بالبراءة منهم واللعن لهم
ولمن اتبعهم ، فظهر عليه الغلب .
ثم إنا وجدنا في كتاب العاقبة حديثا يسنده إلى علي عليه السلام ، وهو أنه
قال يوما وهو جالس في نفر من أصحابه : أنا أول من يجلس بين يدي ربي يوم
القيامة للخومة مع الثلاثة . فلما رأيت هذا الحديث فيه مسندا إلى علي عليه
السلام قلت له : إن هذا الحديث حجة عليك ، فقال : إن صاحب الكتاب قد
حمله على غير الثلاثة الذين تدعونهم ، لأنه قال : المراد بالثلاثة عتبة وشيبة
والوليد الذين برزوا إليه والى عبيدة وحمزة يوم بدر .
فقلت : هذا المحل ( 1 ) كذا بعيدة ، لان الشكوى من هؤلاء الثلاثة ليست له
وحده بل له ولحمزة ولعبيدة ، فالشكوى من علي لهم يوم القيامة لا فائدة فيها ،
لأنه قتلهم ، بل ظاهر الحديث أنه يشتكي من الثلاثة الذين اغتصبوه الخلافة ،
وما نعرف له من ظلامة ثلاثة يشتكي منهم عند الله إلا من الثلاثة الذين
أخذوا حقه واستأثروا بالامر من دونه ، وذلك ظاهر لائح .
ثم إني قلت : ما تقول في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وهو قوله لعلي عليه السلام : يا أبا الحسن ، إن أمة موسى افترقت إحدى
وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقون في النار ، وافترقت أمة عيسى اثنين وسبعين
هامش
( 1 ) الظاهر أنه : المحمل .