زمان بني حرب ومروان * تمسكوا أعنة ملك جائر الحكم عاصب
ألا رب يوم قد كسوكم عمائما * من الضرب في الهامات جمر الذوائب
فلما أراقوا بالسيوف دماءكم * أبينا ولم نملك حنين الأقارب
فحين أخذنا ثأركم من عدوكم * فعدتم لنا تورون نار الحباحب
وحزن التي أعيتكم قد علمتم * فم ذنبنا هل قاتل مثل سالب
عطية ملك قد حبانا بفضله * وقدرة رب الجزيل المواهب
وليس يريد الناس أن تملكوا * فلا تثبوا فيهم وثوب الجنادب
وإياكم إياكم وحذار من * ضراغمة في الغاب حمر المخالب
ألا إنها الحرب التي قد علمتم * وجربتم والعلم عند التجارب ( 1 )
وقد تصدى غير واحد من الشعراء لنقض حججه الداحضة منهم :
القاضي التنوخي أبو القاسم علي بن محمد الأنطاكي البغدادي فقال :
من ابن رسول الله وابن وصيه * إلى مدغل في عقبة الدين ناصب
نشأ بين طنبور وزق ومزهر * وفي حجر شاد أو على صدر ( 2 ) ضارب
ومن ظهر سكران إلى بطن قينة * على شبه ( 3 ) في ملكها وشوائب
يعيب عليا خير من وطأ الحصى * وأكرم سار في الأنام وسارب
ويزري على السبطين سبطي محمد * فقل في حضيض رام نيل الكواكب
وينسب أفعال القراميط كاذبا * إلى عترة الهادي الكرام الأطائب
إلى معشر لا يبرح الذم بينهم * ولا تزدري أعراضهم بالمعائب
إذا ما انتدوا كانوا شموس بيوتهم * وإن ركبوا كانوا شموس المواكب
وإن عبسوا يوم الوغى ضحك الردى وإن ضحكوا أبكوا عيون النوادب
هامش
( 1 ) ديوان ابن المعتز : ص 46 .
( 2 ) في ذ : ( ظهر ) .
( 3 ) في ذ : ( شبهة ) .