فقال : إني مفارقكم الساعة ، وهذا ملك الموت حاضر عندي أكرر عليكم
السؤال : هل تجدون في كلامي هذا هذيانا وفي عقلي خللا ؟ قالوا : كلا ،
كلامك موزون وعقلك حصيف .
وبعد أن أخذ منهم الاعتراف بكمال شعوره واستقامة عقله ، قال لهم : فإذا
كان كلامي موزونا وعقلي سليما ، وأنا في هذه الحالة والساعة مشرف على
الموت ، وأنا أحد افراد هذه الأمة ، فكيف يصح من الرسول صلى الله عليه
وآله الهجر والهذيان وهو سيد البشر في آخر ساعة حياته ؟ ! ( 1 )
( 714 )
رجل من أصحاب هشام مع رجل من المعتزلة
سأل رجل من أصحاب هشام بن الحكم رجلا من المعتزلة فقال له : أخبرني
عن العالم هل له نهاية وحد ؟
فقال المعتزلي : النهاية عندي على ضربين : أحدهما نهاية الزمان من وقت
كذا إلى وقت كذا ، والاخر نهاية الأطراف والجوانب وهو متناه بهاتين
الصفتين ، ثم قال له : فأخبرني عن الصانع عز وجل هل هو متناه ؟ فقال : محال .
قال : فتزعم أنه يجوز أن يخلق المتناهي من ليس بمتناه . فقال : نعم .
قال : فلم لا يجوز أن يخلق الشئ من ليس بشئ كما جاز أن يخلق
المتناهي من ليس بمتناه .
قال : لان ما ليس بشئ هو عدم وإبطال . قال له : وما ليس بمتناه عدم وإبطال .
قال : لا شئ هو نفي . قال له : وما ليس بمتناه هو نفي .
قال : قد أجمع الناس على أنه شئ إلا جهما وأصحابه .
قال : قد أجمع الناس أنه متناه .
هامش
( 1 ) روضة المؤمنين : ص 143 .