وينساني ؟ ثم ولى هاربا .
وري بإسناد آخر أنه قال للرشيد :
يا أمير المؤمنين ، فكيف لو أقامك الله بين يديه ، فسألك عن النقير والفتيل
والقطمير ، قال : فخنقته العبرة ، فقال الحاجب : حسبك يا بهلول ، فقد أوجعت
أمير المؤمنين ، فقال الرشيد : دعه ، فقال بهلول : إنما أفسده أنت وأضرابك .
فقال الرشيد : أريد أن أصلك بصلة ، فقال بهلول : ردها على من أخذت
منه ، فقال الرشيد : فحاجة ، قال : أن لا تراني ولا أراك . ثم قال : يا
أمير المؤمنين ، حدثنا أيمن بن وائل عن قدامة بن عبد الله الكلابي قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وآله يرمي جمرة العقبة على ناقة له صهباء لاضرب
ولا طرد .
ثم ولى بقصبته وأنشأ يقول :
فعدك قد ملأت الأرض طرا * ودان لك العباد فكان ماذا
ألست تموت في قبر ويحوي * تراثك بعد هذا ثم ماذا ( 1 )
( 810 )
بهلول والواثق
قال نعيم الخشاب : كتب بهلول إلى الواثق ( الخليفة العباسي ) : أما بعد ،
فإن المراء قد لعب بدينك ، والأهواء قد أحاطت بك ، ومقالات أهل البدع قد
سلخت عنك عقلك ، وابن أبي دؤاد المشؤوم قد بدل عليك كلام ربك اقرأ :
( فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى - إلى قوله - فاعبدني ) ، أيكون هذا كلاما
مخلوقا ؟ فرماك الله بحجارة من سجيل مسمومة عند ربك ( 2 ) وما هو من الظالمين
هامش
( 1 ) عقلاء المجانين : ص 77 - 78 تأليف حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري المتوفى سنة 406 .
( 2 ) في المصدر ( مسمومة ) والصحيح : ( مسومة ) .