التقى ، وأقاموا للناس معالم الهدى ، واستنقذوهم من الضلالة والردى ، ودوخوا
صناديد العدى .
أخرجنا الله من أكرم طينة ، واصطفانا من الجواهر المكنونة ، واختصنا
بالوحي والدينونة ، وجعل لنا السنن المسنونة ، ينزل وحي الله في أبياتنا ، ويمليه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على آبائنا وأمهاتنا ، تحل الملائكة
بعقواتنا ، فلنا كل فضل معدود وسناء محمود ، ونحن زين كل مشهود ، وغرة كل
طارف ومتلود ، منا خيرة الله المصطفى ورسوله المجتبى وأمينه المرتضى والمؤثر
بسدرة المنتهى صلى الله عليه وآله .
ومنا حمزة أسد الله وأسد رسوله ، وحامية المسلمين ، وآفة المشركين ، وسيد
شهداء العالمين ، كان في الجاهلية مهيبا ، ولماله وهوبا ، وفي الاسلام سباقا
خطيبا ، وعلى الأعداء اباء صليبا .
ومنا على ذو السوابق الباسقة ، والمناقب الفائقة ، الذي ليست كسابقته
سابقة ، أقدم قريش سبقا ، وأعلمهم علما ، وأجودهم فهما ، وأرحمهم حلما ،
وأكرمهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله نفسا ، وأفضلهم ولدا وعرسا ،
وخيرهم محتدا وجنسا ، أصدق العرب بأسا وأشدهم مراسا .
ومنا العباس المفضل بسريرته ، المستمر لمريرته ، المتحبب إلى عشيرته ،
كهف قريش إذا استكهفوا ، ورؤوفهم إذا استرافوا ، وعدلهم إذا استنصفوا .
ومنا ابنه عبد الله ، حبر الأحبار ، وبر الأبرار ، العالم بكل مشكلة ، والقائم
بكل معضلة .
ثم أنا ابن معاوية ، وارث كل فضيلة ، ومصطنع كل جميلة ، ومفرج كل
جليلة ، ومسيل كل جزيلة .
ثم لعبد الله مشتري الحمد بنواله ، والمؤثر على نفسه بماله ، والمروي الظماء
بسجاله ، من أنجد ذكره وغار ، وغمر جوده البحار ، وعم عطاؤه الأمصار ، سلك
مواقف الشيعة — صفحة 145
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٤٥