الذي قسمت منافعه ، وعمت صنايعه وتتابعت وقايعه ، كانت إليه تعمد
الوفود ، وبسياسته تراض الجنود ، وبأمره تعهد العهود ، وتتضائل عند رؤيته
الأسود ، ثم لعبد الملك الذي كان إذا سابق الأكفاء سبق ، وإذا نطق صدق ،
ويفري كلما خلق ، وتحيى مخائله إذا ودق ، ويرتق إذا فتق ، ولا يفتق ما رتق ،
كان تهزم الجيوش باسمه ، وتضل الحلوم في حلمه ، ويعيش أهل الرأي بعلمه
ويعدل في حكمه وقسمه ، ويعرف فضل أبيه وأمه ، هو الذي قارع عن الملك
ففلح ، وأدمج حبل الجماعة فاندمج ، وأرتج ( 1 ) باب الباطل فارتتج ( 2 ) ولاق به
الملك وابتهج .
ثم لمروان بقية قريش ، وتالي القرآن ، سما للملك فذلل صعبه ، ورد من كل
رئيس شغبه ، ونفس عن كل مكروب كربه ، وأيد الله بالنصر حزبه ، وورث
الإمامة والخلافة عقبه ، كان يستظل بظله ، ويفي بعهده ، ويحيي المال من حله
ويضعه في أهله ، ويعرف في سبله .
ثم للحكم الماجد العلم ، كان لا تخمد نيرانه ، ولا تذم جفانه ، ولا تؤمن
أضغانه ، ولا يقدر شأنه .
ثم لأبي العاص الكريم المحل والعراص ، كان يصدر عن رأيه ، ويوثق برأيه ،
ويعاش بحبائه ، ويؤمن بغنائه ، ويقتاس على نبائه .
ثم لامية الذي ولي كل علية ، ولد القروم فأنجب ، وغالى بالحمد فارغب ،
وزوق عليه المجد وطنب ، وأورى زنده وأثقب ، وبدل ماله فأنهب .
ثم لعبد شمس فارج كل لبس ، لياذ قريش إذا حصلوا ، وحليمها إذا
جهلوا ، وجبلها إذا زلزلوا ، وزعيمها إذا احتفلوا ، ورشيعها إذا أمحلوا وافتخروا
هامش
( 1 ) أرتج الباب : أغلقه إغلاقا وثيقا .
( 2 ) ارتتج على الخطيب : استغلق عليه الكلام .