بعد يا خال فإني قد جئتك أستعذرك من ابن أخيك علي ، سبني وشهر أمري
وقطع رحمي وطعن في ديني ، وإني أعوذ بالله منكم يا بني عبد المطلب ، إن كان
لكم حق تزعمون أنكم غلبتم عليه ، فقد تركتموه في يدي من فعل ذلك بكم ، وأنا
أقرب إليكم رحما منه ، وما لمت منكم أحدا إلا عليا ، ولقد دعيت أن أبسط
عليه ، فتركته لله والرحم ، وأنا أخاف أن يتركني فلا أتركه .
قال ابن عباس : فحمد أبي الله وأثنى عليه ، ثم قال :
أما بعد يا ابن أختي ، فإن كنت لا تحمد عليا لنفسك فإني لا أحمدك
لعلي ، وما علي وحده قال فيك ، بل غيره ، فلو أنك اتهمت نفسك للناس اتهم
الناس أنفسهم لك ، ولو أنك نزلت مما رقيت وارتقوا مما نزلوا ، فأخذت منهم
وأخذوا منك ما كان بذلك بأس .
قال عثمان : فذلك إليك يا خال ، وأنت بيني وبينهم ، قال : أفأذكر لهم
ذلك عنك ؟ قال : نعم وانصرف .
فما لبثنا أن قيل : هذا أمير المؤمنين قد رجع بالباب ، قال أبي : ائذنوا له ،
فدخل فقام قائما ولم يجلس ، وقال : لا تعجل يا خال حتى أوذنك ، فنظرنا فإذا
مروان بن الحكم كان جالسا بالباب ينتظره حتى خرج ، فهو الذي ثناه عن
رأيه الأول فأقبل علي أبي وقال : يا بني ما إلى هذا من أمره شئ ( 1 ) . . .
( 761 )
فاطمة الصغرى وأهل الكوفة
عن زيد بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال :
خطبت فاطمة الصغرى عليها السلام بعد أن ردت من كربلاء فقالت :
الحمد لله عدد الرمل والحصى ، وزنة العرش إلى الثرى ، أحمده وأؤمن به ،
هامش
( 1 ) الموفقيات : ص 611 .