سبيل المروة ، وأخذ بأخلاق النبوة ، وتقبل سنة الأبوة .
ثم لجعفر الطيار مع الحسان ، والمصارع للاقران والمظهر للبرهان ، والقائم
بطاعة الرحمان ، أشبه الناس بنبيه خلقا وخلقا ، وأقدمهم في الاسلام سبقا ،
وأحقهم بكل سناء حقا .
ثم لأبي طالب مدرة قريش إذا حشدوا ، ورئيسهم إذا عقدوا ، وعميدهم
إذا اعتمدوا ، وفارج كربهم إذا جهدوا ، ولد الكرام وولده ، وأشبه أباه ،
وأشبهه بنوه .
ثم لعبد المطلب الواري الزناد ، الرفيع العماد ، المرغم للأعادي ، القائل
بالسداد ، محتفر زمزم خير الحفائر ، وساقي الحجيج فيه بالمفاخر ، جمع قريشا بعد
ما تفرقوا ، وقادهم حتى استوسقوا ، وبذهم حين نطق ونطقوا .
ثم لهاشم مطعم الناس في الشتاء والأصياف ، ومحل الوفود والأضياف ،
وملجأ كل هارب ومضاف ، والسابق إلى غايات الاشراف ، أطعم قريشا حتى
أسنتت ، وجاد بماله حين أمسكت ، وساهم المهمة لما أضلعت ، وقهر بناؤه
بناءها لما ابتنت .
فأنا خير العالمين أشياخا ، وأكرمهم أرومة وأسناخا ، واعزهم سيدا بذاخا ،
وأخصبهم محلة ومناخا ، عليهم تنزل الانباء ، وبهم ولفت قريش الاحياء ( 1 ) ،
وأقر بفضلها الاملاء ، وأذعنت الرؤساء ، أنا ابن الاعلام للاعلام ، وابن سادة
الاسلام ، ومعدن النبوة والاحكام ، وأكرم الاسلام أسلافنا ، وأطهر الأطراف
أطرافنا ، وأعز الاحلاف أحلافنا ، يضمحل الفخر عند فخرنا ، وينسى كل
ذكر مع ذكرنا ، ويصغر كل قدر عند قدرنا .
قال : فلما فرغا من كلامهما تفرقا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وفي ب ( وبهم دانت لقريش الاحياء ) .
( 2 ) الموفقيات لابن بكار : ص 563 - 569 .