فقال معاوية : يا أهل الشام هل تدرون من هذا ؟ قالوا : لا . قال : أسمعتم
قول الله عز وجل : ( تبت يدا أبي لهب ) قالوا : نعم .
قال : فإنه والله عم هذا .
قال عقيل : صدق والله أمير المؤمنين ، فهل قرأتم في كتاب الله تعالى :
( وامرأته حمالة الحطب ) فهي والله عمة معاوية .
فقال معاوية : الحق بأهلك ، حسبنا ما لقينا من أخيك .
قال له عقيل : أما والله لقد تركت مع علي الدين والسابقة وأقبلت إلى
دنياك ، فما أصبت دينه ولا نلت من دنياك طائلا ، فأعطاه وأكثر له .
قال فدعا معاوية عمرو بن العاص فقال : ويحك يا عمرو ، هذا الذي
زعمت أنه أهوج بني عبد المطلب .
قال : ما ذنبي يا أمير المؤمنين ، ما علمت منه إلا ما تعلم ، فقال معاوية في
ذلك :
ألا يا عمرو قبيل سهم * لقد أخطأت رأيك في عقيل
بليت بحية صماء بانت * تلفت أين ملتمس القبيل
بعين تنفذ البيداء لحظا * وناب غير موصول كليل
وقد كانت ترجمه قريش * على عمياء من قال وقيل
ألا لله در أبي يزيد * لهرج الامر والخطب الجليل
فما خاصمت مثلك من خصيم * ولا حاولت مثلك من حويل
أتاني زائرا ورأى عليا * قليل المال منقطع الخليل
فقيل له : معاوية بن حرب * فمال أبو يزيد إلى مميل
فأجزلت العطاء له ودبت * عقاربه لسالفة الدخول
فلم يرض الكثير وقد أراه * سخوطا للكثير وللقليل
فرجع عقيل إلى علي فأخبره الخبر ، فقال : كان في نفس معاوية شئ فما
مواقف الشيعة — صفحة 141
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٤١