فقال طارق لهما : والله ما قمت [ بما سمعتماه ] حتى خيل لي أن بطن
الأرض أحب إلي من ظهرها عند إظهاره ما أظهر من البغي والعيب
والنقص لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله ، ولمن هو خير منه في العاجلة
والآجلة [ وما زهت به نفسه وملكه عجبه وعاب أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وآله واستنقصهم ] ولقد قمت مقاما عنده أوجب الله علي فيه أن
لا أقول إلا حقا ، وأي خير فيمن لا ينظر ما يصير إليه غدا ؟ وأنشأ يتمثل بشعر
لبيد بن عطارد التميمي :
لا تكونوا على الخطيب مع الدهر * فإني فيما مضى لخطيب
أصدع الناس في المحافل بالخطبة * يعيى بها الخطيب الأريب
وإذا قالت الملوك من الحاسم * للداء قيل ذاك الطبيب
غير أني إذا قمت كاربني الكربة * لا يستطيعها المكروب
وكذاك الفجور يصرعه البغي * وفي الناس مخطئ ومصيب
وخطيب النبي أقول بالحق * وما في مقاله عرقوب
إن من جرب الأمور من الناس * وقد ينفع الفتى التجريب
لحقيق بأن يكون هواه * وتقاه فيما إليه يؤوب
فبلغ عليا عليه السلام مقالة طارق وما قال لمعاوية . فقال : لو قتل أخو
بني نهد يومئذ لقتل شهيدا .
وزعم بعض الناس أن طارق بن عبد الله رجع إلى علي عليه السلام
ومعه النجاشي .
وعمل معاوية في إطراء طارق وتعظيم أمره حتى تسلل ما كان في
نفسه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الغارات للثقفي : ج 2 ص 533 تحقيق الأرموي ، ونقل في شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 4 ص 90 - 91 ،
والمستدرك للنوري رحمه الله باب الحدود ج 3 ص 234 شطرا منه . وكذا الوسائل كتاب الحدود عن
الكافي والتهذيب والفقيه ( راجع ج 18 ص 474 ) والبحار : ج 8 ص 538 و 675 ط الكمباني