رمضان ، ثم أقامه في سراويله للناس ، فجعل الصبيان يصيحون به : خرى
النجاشي ، فجعل يقول : كلا ! والله إنها يمانية [ وكاؤها شعر ] .
ومر به هند بن عاصم السلولي فطرح عليه مطرفا ، ثم جعل الناس يمرون
به فيطرحون عليه المطارف حتى اجتمعت عليه مطارف كثيرة ، ثم أنشأ
يقول :
إذا الله حيا صالحا من عباده * تقيا فحيا الله هند بن عاصم
وكل سلولي إذا ما دعوته * سريع إلى داعي العلى والمكارم
ثم لحق بمعاوية وهجا عليا فقال :
ألا من مبلغ عني عليا * بأني قد أمنت فلا أخاف
عمدت لمستقر الحق لما * رأيت قضية فيها اختلاف
عن أبي الزناد قال : دخل النجاشي على معاوية ، وقد أذن معاوية
للناس عامة ، فقال لحاجبه : ادع النجاشي . قال : والنجاشي بين يديه ولكن
اقتحمته عينه . فقال : ها أنا ذا النجاشي بين يديك يا أمير المؤمنين ، إن الرجال
ليست بأجسامها ، إنما لك من الرجل أصغراه : قلبه ولسانه .
قال : ويحك ! أنت القائل :
ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دوان
إذا قلت أطراف الرماح تنوشه * مرية له الساقان والقدمان
ثم ضرب بيده إلى ثديه وقال : ويحك ! إنما مثلي لا تعدو به الخيل .
فقال : [ يا أمير المؤمنين ] إني لم أقل هذا لك ، إنما قلته لعتبة بن أبي
سفيان .
ولما حد علي عليه السلام النجاشي غضب لذلك من كان مع علي
[ من اليمانية ] وكان أخصهم به طارق بن عبد الله بن كعب بن أسامة
النهدي ، فدخل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ما كنا نرى
مواقف الشيعة — صفحة 75
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٧٥