طالب عليه السلام ثم خرج ، فقال : يا أمير المؤمنين بقيت لي حاجة . قال
ما هي ؟ قال : علي بن أبي طالب قد عرفت فضله وسابقته وقرابته ، وقد
كفاكه الموت ، أحب أن لا يشتم على منابركم . قال : هيهات يا ابن عباس !
أليس فعل وفعل ؟ فعدد ما بينه وبين علي عليه السلام ، فقال ابن عباس :
أولى لك يا معاوية ! والموعد القيامة ، ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ! وتوجه
إلى المدينة ( 1 ) .
( 330 )
ابن عباس ومعاوية
مضى فيما مر ( 2 ) كلام لابن عباس مع معاوية في الخلافة ، ولكن نورده
هنا برواية أخرى ، لما بينهما من الاختلاف :
حدث الزبير عن رجاله عن ابن عباس : أن معاوية أقبل عليه وعلى بني
هاشم ، فقال : إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة كما استحققتم النبوة ولا
يجتمعان لأحد ، حجتكم في الخلافة شبهة على الناس ، تقولون : نحن أهل بيت
النبي صلى الله عليه وآله فما بال خلافة النبي في غيرنا ، وهذه شبهة ، لأنها
تشبه الحق . فأما الخلافة : فتنقلب في أحياء قريش برضى العامة وشورى
الخاصة ، فلم يقل الناس : ليت بني هاشم ولونا ، ولو أن بني هاشم ولونا لكان
خيرا لنا في دنيانا وآخرتنا ، فلاهم حيث اجتمعوا على غيركم تمنوكم ، ولو
زهدتم فيها أمس لم تقاتلوا عليها اليوم ؟ وأما ما زعمتم أن لكم ملكا هاشميا
ومهديا قائما ، فالمهدي عيسى بن مريم عليه السلام ، وهذا الأمر في أيدينا
حتى نسلمه إليه ، ولعمري ! لئن ملكتمونا ما رائحة عاد ولا صاعقة ثمود
هامش
( 1 ) البحار : ج 8 ص 533 ط الكمباني عن الكشف عن الموفقيات . ج 1 ص 82 و 83 .
( 2 ) راجع ج 1 ص 83