معاوية فأشار إليه إلى وسادة ، فلم يجلس عليها ، فقال له : ما منعك يا أحنف
أن تجلس على الوسادة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن فيما أوصى به قيس بن عاصم
ولده أن قال : لا تسع السلطان حتى يملك ، ولا تقطعه حتى ينساك ، ولا تجلس له
على فراش ولا وسادة ، واجعل بينك وبينه مجلس رجل أو رجلين [ فإنه ربما أتى
من هو أولى منك بهذا المجلس فتقام فيكون قيامك هذا زيادة له ونقصا عليك ،
حسبي بهذا المجلس يا أمير المؤمنين ] ( 1 ) .
( 665 )
الأحنف ومعاوية
أرسل معاوية إلى الأحنف بن قيس فقال : يا أبا بحر ما تقول في الولد ؟
قال : [ يا أمير المؤمنين ] ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة وسماء
ظليلة ، فإن طلبوا فاعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ، ويحبوك
جهدهم ، ولا تكن عليهم ثقيلا فيملوا حياتك ، ويحبوا وفاتك ، فقال : لله أنت يا
أحنف ، لقد دخلت علي وإني لمملوء غضبا على يزيد فسللته من قلبي .
فلما خرج الأحنف من عنده بعث معاوية إلى يزيد بمائتي ألف درهم
ومائتي ثوب ، فبعث يزيد إلى الأحنف بمائة ألف درهم ومائة ثوب شاطره
إياها ( 2 ) .
( 666 )
عبد الله بن عباس وزياد
دخل عبد الله بن عباس على معاوية وعنده زياد ، فرحب به معاوية ووسع
له إلى جنبه ، وأقبل عليه يسائله ويحادثه ، وزياد ساكت ، فقال له ابن عباس :
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 2 / 429 وفي الهامش عن بعض المراجع .
( 2 ) العقد الفريد : ج 2 / 437