هذا ؟ قال له : يا مؤبذ ، أنا وأنت على طرف الدنيا ، فقلت لك : يا مؤبذ إني لا
أرى شيئا ، فقلت لي : ولم لا ترى ؟ فقلت لك : ليس هاهنا ظلام يمنعني ؟ قلت
لي أنت : يا هشام إني لا أرى شيئا ، فقلت لك : ولم لا ترى ؟ قلت : ليس ضياء
أنظر به ، فهل تكافأت الملتان في التناقض ؟ قال : نعم ، قال : فإذا تكافأتا في
التناقض لم تتكافأ في الإبطال أن ليس شئ ؟ فأشار المؤبذ بيده : أن أصبت ( 1 ) .
( 663 )
هشام بن الحكم مع رجل
قال رجل لبعض ولاة بني العباس : أنا أجعل هشام بن الحكم يقول في
علي - رضي الله عنه - أنه ظالم [ فقال : إن فعلت ذلك فلك كذا وكذا . ثم أحضر
هشام ] فقال له : نشدتك الله أبا محمد ، أما تعلم أن عليا نازع العباس عند
أبي بكر ؟ قال : نعم .
قال : فمن الظالم منهما ؟ فكره أن يقول : العباس فيوقع سخط الخليفة ، أو
يقول : علي فينقض أصله ، قال : ما منهما ظالم .
قال : فكيف يتنازع اثنان في شئ لا يكون أحدهما ظالما ؟ قال : قد تنازع
الملكان عند داود عليه السلام وما فيهما ظالم ولكن لينبها داود على الخطيئة ،
وكذلك هذان أرادا تنبيه أبي بكر من خطيئته . فأسكت الرجل ، وأمر الخليفة
لهشام بصلة عظيمة ( 2 ) .
( 664 )
الأحنف ومعاوية
الهيثم بن عدي [ عن عامر الشعبي ] قال : دخل الأحنف بن قيس على
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 2 / 411 ، وفي التعليقة عن عيون الأخبار لابن قتيبة .
( 2 ) العقد الفريد : ج 2 / 412 وفي هامشه عن عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 2 / 150