الجنائز ، وصلاة العيدين ، والتشهد والتسليم من الصلاة ، ووجوه القراءات ،
واختلاف وجوه الفتيا ، وما أشبه ذلك ، وهذا ليس باختلاف ، وإنما تخيير
وتوسعة ، وتخفيف من السنة ، فمن أذن مثنى وأقام مثنى لم يأثم ، ومن ربع لم
يأثم .
والاختلاف الآخر : كنحو اختلافنا في تأويل الآية من كتاب الله ،
وتأويل الحديث عن نبينا مع اجتماعنا على أصل التنزيل واتفاقنا على عين
الخبر ، فإن كان إنما أوحشك هذا ، فينبغي أن يكون اللفظ بجميع التوراة
والإنجيل متفقا على تأويله ، كما يكون متفقا على تنزيله ، ولا يكون بين اليهود
والنصارى اختلاف في شئ من التأويلات ، ولو شاء الله أن ينزل كتبه
مفسرة ويجعل كلام أنبيائه ورسله لا يختلف في تأويله لفعل ، ولكنا لم نجد شيئا
من أمور الدين والدنيا وقع إلينا على الكفاية إلا مع طول البحث والتحصيل
والنظر ، ولو كان الأمر كذلك لسقطت البلوى والمحن ، وذهب التفاضل والتباين ،
ولما عرف الحازم من العاجز ولا الجاهل من العالم ، وليس على هذا بنيت
الدنيا .
قال المرتد : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن المسيح
عبد الله ، وأن محمدا صادق ، وأنك أمير المؤمنين [ حقا ] ( 1 ) .
( 662 )
هشام مع المؤبذ
دخل المؤبذ على هشام بن الحكم ، والمؤبذ هو عالم الفرس ، فقال له : يا
هشام حول الدنيا شئ ؟ قال : لا ، قال : فإن أخرجت يدي فثم شئ يردها ؟
قال هشام : ليس ثم شئ يردها ، ولا شئ تخرج يدك فيه . قال : فكيف أعلم
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 2 / 384 - 385