هو الذي أساء . قال : فأرى صاحب الخير هو صاحب الشر . قال : فإني أقول :
إن الذي ندم غير الذي أساء . قال : فندم على شئ كان منه أم على شئ كان
من غيره ؟ فسكت ( 1 ) .
( 660 )
المأمون مع الثنوي أيضا
قال له أيضا : أخبرني عن قولك باثنين ، هل يستطيع أحدهما أن يخلق خلقا
لا يستعين فيه بصاحبه ؟ قال : نعم . قال : فما تصنع باثنين ؟ واحد يخلق كل
شئ خير لك وأصح ( 2 ) .
( 661 )
المأمون والمرتد الخراساني
قال المأمون للمرتد الخراساني الذي أسلم على يديه وحمله معه إلى العراق
فارتد عن الإسلام : أخبرني ما الذي أوحشك مما كنت به آنسا من ديننا ؟
فوالله لئن أستحييك بحق أحب إلي من أن أقتلك بحق ، وقد صرت مسلما بعد
أن كنت كافرا ، ثم عدت كافرا بعد أن صرت مسلما ، وإن وجدت عندنا
دواء لدائك تداويت به ، وإن أخطأت الشفاء وتباعد عنك كنت قد أبليت
العذر في نفسك ولم تقصر في الاجتهاد لها ، فإن قتلناك قتلناك في الشريعة ،
وترجع أنت في نفسك إلى الاستبصار واليقين ، ولم تفرط في الدخول من باب
الحزم .
قال المرتد : أوحشني منكم ما رأيت من كثرة الاختلاف في دينكم .
قال المأمون : لنا اختلافان : أحدهما : كاختلافنا في الأذان ، وتكبير
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 2 / 384 .
( 2 ) المصدر نفسه