قال : أنا من قوم منهم أوفى العرب ، وأسود العرب ، وأجود العرب وأحلم
العرب ، وأفرس العرب ، وأشعر العرب .
قال : والله لتبينن ما قلت ، أو لأوجعن ظهرك ولأهدمن دارك .
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أما أوفى العرب : فحاجب بن زرارة الذي رهن
قوسه عن جميع العرب فوفى بها ، وأما أسود العرب : فقيس بن عاصم الذي وفد
على رسول الله صلى الله عليه وآله فبسط له رداءه ، وقال : هذا سيد الوبر .
وأما أحلم العرب : فعتاب بن ورقاء الرياحي ، وأما أفرس العرب : فالحريش
ابن هلال السعدي ، وأما أشعر العرب فأنا ذا بين يديك يا أمير المؤمنين .
فاغتم سليمان مما سمع من فخره ولم ينكره ، وقال : ارجع على عقبيك
فما لك عندنا شئ من خير ، فرجع الفرزدق وقال :
أتيناك لا من حاجة عرضت لنا * إليك ولا من قلة في مجاشع ( 1 )
( 657 )
عبد الله بن عباس ومعاوية
كتب قيصر إلى معاوية : أخبرني عما لا قبلة له ، وعمن لا أب له ، وعمن
لا عشيرة له ، وعمن سار به قبره ، وعن ثلاثة أشياء لم تخلق في رحم ، وعن شئ
ونصف شئ ولا شئ ، وابعث إلي في هذه القارورة ببزر كل شئ .
فبعث معاوية بالكتاب والقارورة إلى ابن عباس ، فقال [ ابن عباس ] : أما
ما لا قبلة له : فالكعبة ، وأما من لا أب له : فعيسى ، وأما من لا عشيرة له ،
فآدم ، وأما من سار به قبره : فيونس ، وأما ثلاثة أشياء لم تخلق في رحم : فكبش
إبراهيم ، وناقة ثمود ، وحية موسى ، وأما شئ : فالرجل له عقل يعمل بعقله ،
وأما نصف شئ : فالرجل ليس له عقل ويعمل برأي ذوي العقول ، وأما
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 3 / 193