أصبحت لا تطلب بشئ من فعلك وجه الله ، وإنك إن لم تقتل اليوم فستموت
غدا . فانظر إذا أعطى الله العباد على نياتهم ما نيتك ؟
ثم قال عمار : اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي
في هذا البحر لفعلت . اللهم إنك تعلم إني لو أعلم أن رضاك أن أضع ظبة
سيفي في بطني ثم أنحني عليها حتى يخرج من ظهري لفعلت . اللهم وإني أعلم
مما أعلمتني أني لا أعمل اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين
ولو أعلم اليوم عملا أرضى لك منه لفعلته ( 1 ) .
( 622 )
أهل العراق مع خطيب أهل الشام
قال : ( بعد قصة التحكيم وخلاف الخوارج وبراءتهم من علي عليه
السلام ) وقام خطيب أهل الشام حمل بن مالك بين الصفين فقال :
أنشدكم الله يا أهل العراق إلا أخبرتمونا لم فارقتمونا ؟
قالوا : فارقناكم لأن الله عز وجل أحل البراءة ممن حكم بغير ما أنزل الله ،
فتوليتم الحاكم بغير ما أنزل الله ، وقد أحل عداوته وأحل دمه إن لم يرجع إلى
التوبة ويبوء بالدين . وزعمتم أنتم خلاف حكم الله فتوليتم الحاكم بغير ما أنزل
الله وقد أمر الله بعداوته ، وحرمتم دمه وقد أمر الله بسفكه ، فعاديناكم لأنكم
حرمتم ما أحل الله ، وحللتم ما حرم الله ، وعطلتم أحكام الله ، واتبعتم هواكم بغير
هدى من الله .
قال الشامي حمل بن مالك : قتلتم أخانا وخليفتنا ونحن غيب عنه ، بعد أن
استتبتموه فتاب ، فعجلتم عليه فقتلتموه ، فنذكركم الله لما أنصفتم الغائب المتهم
لكم ، فإن قتله لو كان عن ملأ من الناس ومشورة كما كانت إمرته ، لم يحل لنا
هامش
( 1 ) وقعة صفين لنصر : ص 320