قال أبو المجاهد ( سعد الطائي الكوفي ) : سمعت زياد بن خصفة يحدث بهذا
الحديث قال : فلما قضى معاوية كلامه حمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت له :
" أما بعد فإني لعلى بينة من ربي ، وبما أنعم علي فلن أكون ظهيرا
للمجرمين " .
قال : ثم قمت ، فقال معاوية لعمرو بن العاص - وكان إلى جانبه جالسا - :
ليس يكلم رجل منا رجلا منهم بكلمة فيجيب بخير ، ما لهم عضبهم الله ، ما
قلوبهم إلا قلب رجل واحد ( 1 ) .
( 621 )
عمار وعبيد الله بن عمر وعمرو بن العاص
قال : ثم مضى - يعني عمار بن ياسر - ومضى معه أصحابه ، فلما دنا من
عمرو بن العاص قال : يا عمرو بعت دينك بمصر ! تبا لك ، وطالما بغيت
الإسلام عوجا ! ثم حمل عمار ، وهو يقول :
صدق الله وهو للصدق أهل * وتعالى ربي وكان جليلا
رب عجل شهادة لي بقتل * في الذي قد أحب قتلا جميلا
مقبلا غير مدبر إن للقتل * على كل ميتة تفضيلا
إنهم عند ربهم في جنان * يشربون الرحيق والسلسبيلا
من شراب الأبرار خالطه المسك * وكأسا مزاجها زنجبيلا
ثم نادى عمار عبيد الله بن عمر ، وذلك قبل مقتله ، فقال : يا ابن عمر
صرعك الله ! بعت دينك بالدنيا من عدو الله وعدو الإسلام . قال : كلا ، ولكن
أطلب بدم عثمان الشهيد المظلوم . قال : كلا أشهد على علمي فيك أنك
هامش
( 1 ) وقعة صفين لنصر : ص 197 - 200 ، والغدير : ج 10 / 308 - 309 ، عن الطبري : 6 / 3 والجزري :
3 / 124 ، وابن كثير : 7 / 258 ، وفي بعضها : " حنظلة "