عليها ، فقال : أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك ( 1 ) .
قال الأحمدي : نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( 2 ) ، وابن الأعثم في
الفتوح ( 3 ) وفيه زيادة لا بأس بنقله :
قال : ثم دعا علي رضي الله عنه بعبد الله بن عباس ، فقال له : إذهب إلى
عائشة فقل لها : أن ترتحل إلى المدينة كما جاءت ولا تقيم بالبصرة ، فأقبل إلى
عائشة فاستأذن عليها ، فأبت أن تأذن له ، فدخل عبد الله بغير إذن ، ثم التفت
فإذا راحلة عليها وسائد ، فأخذ منها وسادة وطرحها ، ثم جلس عليها .
فقالت عائشة : يا ابن عباس أخطأت السنة ، دخلت منزلي بغير إذني !
فقال ابن عباس : لو كنت في منزلك الذي خلفك فيه رسول الله صلى الله
عليه وآله لما دخلت عليك إلا بإذنك ، وذلك المنزل الذي أمرك الله عز وجل
أن تقري فيه ، فخرجت منه عاصية لله عز وجل ولرسوله محمد صلى الله عليه
وآله وبعد ، فهذا أمير المؤمنين يأمرك بالارتحال إلى المدينة ، فارتحلي ولا تعصي .
فقالت عائشة : رحم الله أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب ! فقال ابن
عباس : وهذا والله أمير المؤمنين ! وإن رغمت له الأنوف ، وأربدت له الوجوه .
فقالت عائشة : أبيت ذلك عليكم يا بن عباس .
فقال ابن عباس : لقد كانت أيامك قصيرة المدة ظاهرة الشؤم بينة النكد ،
وما كنت في أيامك إلا كقدر حلب شاة ، حتى صرت ما تأخذين وما تعطين
هامش
( 1 ) البحار : ج 8 ص 418 ط الكمباني عن كش ص 57 - 60 ، وقال : رواه ابن أبي الحديد والشيخ المفيد
رحمه الله في الكافية بسندين : أحدهما من طريق العامة ، والآخر من طريق الخاصة باختلاف
يسير في بعض الألفاظ . وراجع قاموس الرجال : ج 6 ص 3 . وبهج الصباغة : ج 6 ص 411 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 6 ص 229 .
( 3 ) الفتوح لابن الأعثم : ج 2 ص 335