بعض ، فحمد الله عثمان ، ثم قال :
أما بعد فإن ابن عمي معاوية هذا قد كان غائبا عنكم وعما نلتم مني ،
وما عاتبتكم عليه وعاتبتموني ، وقد سألني أن يكلمكم وأن يكلمه من أراد .
فقال سعد بن أبي وقاص : وما عسى أن يقال لمعاوية أو يقول إلا ما قلت
أو قيل لك ؟ !
فقال : على ذلكم تكلم يا معاوية ، فحمد الله وأثنى عليه - إلى أن قال : - قال :
ثم خرج القوم وأمسك عثمان ابن عباس ، فقال له عثمان : يا ابن عمي ويا
ابن خالتي ، فإنه لم يبلغني عنك في أمري شئ أحبه ولا أكرهه علي ولا لي ، وقد
علمت أنك رأيت بعض ما رأى الناس ، فمنعك عقلك وحلمك من أن تظهر ما
أظهروا ، وقد أحببت أن تعلمني رأيك فيما بيني وبينك فأعتذر .
قال ابن عباس : فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنك قد ابتليتني بعد العافية ،
وأدخلتني في الضيق بعد السعة ، ووالله إن رأيي لك أن يجل سنك ويعرف
قدرك وسابقتك ، والله لوددت أنك لم تفعل ما فعلت مما ترك الخليفتان
قبلك ، فإن كان شيئا تركاه لما رأيا أنه ليس لهما علمت أنه ليس لك ، كما لم
يكن لهما ، وإن كان ذلك لهما ، فتركاه خيفة أن ينال منهما مثل الذي ينل منك ،
تركته لما تركاه له ، ولم يكونا أحق بإكرام أنفسهما منك بإكرام نفسك .
قال : فما منعك أن تشير علي بهذا قبل أن أفعل ما فعلت ؟
قال : وما علمي أنك تفعل ذلك قبل أن تفعل ؟
قال : فهب لي صمتا حتى ترى رأيي ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 33 ، وبهج الصباغة : ج 6 / 59