( 554 )
عمار وعثمان
ذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، وكتبوا
كتابا ذكروا فيه ما خالف عثمان من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسنة
صاحبيه ، وما كان من هبته خمس أفريقية لمروان وفيه حق الله ورسوله ومنهم
ذووا القربى واليتامى والمساكين ، وما كان من تطاوله في البنيان حتى عدوا
سبع دور بناها بالمدينة : دارا لنائلة ، ودارا لعائشة - ابنته - وغيرهما من أهله
وبناته ، وبناء مروان القصور بذي خشب وعمارة الأموال بها من الخمس
الواجب لله ولرسوله ، وما كان من إفشائه العمل والولايات في أهله وبني عمه من
بني أمية أحداث وغلمة لا صحبة لهم من الرسول ، ولا تجربة لهم بالأمور ،
وما كان من الوليد بن عقبة بالكوفة إذ صلى بهم الصبح - وهو أمير عليها
سكران - أربع ركعات ثم قال لهم : إن شئتم أن أزيدكم الصلاة زدتكم ،
وتعطيله إقامة الحد عليه ، وتأخيره ذلك عنه ، وتركه المهاجرين والأنصار
لا يستعملهم على شئ ولا يستشيرهم ، واستغنى برأيه عن رأيهم ، وما كان من
الحمى الذي حمي حول المدينة ، وما كان من إدراره القطائع والأرزاق
والأعطيات على أقوام بالمدينة ليست لهم صحبة من النبي عليه الصلاة والسلام
ثم لا يغزون ولا يذبون ، وما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط ، وأنه أول من
ضرب بالسياط ظهور الناس ، وإنما كان ضرب الخليفتين قبله بالدرة
والخيزران .
ثم تعاهد القوم ليدفعن الكتاب في يد عثمان ، وكان ممن حضر الكتاب
عمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وكانوا عشرة ، فلما خرجوا بالكتاب ليدفعوه
إلى عثمان والكتاب في يد عمار جعلوا يتسللون عن عمار ، حتى بقي وحده
فمضى حتى جاء دار عثمان ، فاستأذن عليه فأذن له في يوم شات ، فدخل عليه