قال نصر : عمر بن سعد ، عن نمير بن وعلة ، عن عامر الشعبي قال : اجتمع جرير
والأشتر عند علي ، فقال الأشتر :
أليس قد نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرا ، وأخبرتك بعداوته وغشه ؟
وأقبل الأشتر يشتمه ويقول : يا أخا بجيلة ، إن عثمان اشترى منك دينك
بهمدان ، والله ما أنت بأهل أن تمشي فوق الأرض حيا إنما أتيتهم لتتخذ
عندهم يدا بمسيرك إليهم ، ثم رجعت إلينا من عندهم تهددنا بهم . وأنت والله
منهم ، ولا أرى سعيك إلا لهم ، ولئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنك
وأشباهك في محبس لا تخرجون منه ، حتى تستبين هذه الأمور ، ويهلك الله
الظالمين .
قال جرير : وددت والله أنك كنت مكاني بعثت إذا والله لم ترجع .
قال : فلما سمع جرير ذلك لحق بقرقيسيا . . .
وقال الأشتر فيما كان من تخويف جرير إياه بعمرو وحوشب ذي ظليم وذي
الكلاع :
لعمرك يا جرير لقول عمرو * وصاحبه معاوية الشآمي
وذي كلع وحوشب ذي ظليم * أخف علي من زف النعام
إذا اجتمعوا علي فخلي عنهم * وعن باز مخالبه دوام
فلست بخائف ما خوفوني * وكيف أخاف أحلام النيام
وهمهم الذين حاموا عليه * من الدنيا وهمي ما أمامي
فإن أسلم أعمهم بحرب * يشيب لهولها رأس الغلام
وإن أهلك فقد قدمت أمرا * أفوز بفلجه يوم الخصام
وقد زأروا إلي وأوعدوني * ومن ذا مات من خوف الكلام ( 1 )
هامش
( 1 ) وقعة صفين لنصر : ص 59 - 61 ، وراجع بهج الصباغة : ج 6 / 20 عن الطبري