قال : ومن ذلك ؟ قلت : أنت ، وخطك عندي به ، وأخبرته بالشعر ، فوالله ما
هو إلا أن قلت ذلك له حتى سقط في يده ، ثم قال : أحضر الدفتر الذي بخطي :
فقلت له : هيهات لا والله أو توثق لي بما أسكن إليه إنك لا تطالبني بشئ مما
جرى على يدي ، وتخرق هذه المؤامرة ، ولا تنظر لي في حساب . فحلف لي على
ذلك ، وخرق العمل المعمول وأحضرته الدفتر ، فوضعه في خفه وانصرفت ، وقد
زالت عني المطالبة ( 1 ) .
( 547 )
ابن عباس ومعاوية
حكي أن معاوية سأل ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال :
هيهات عقم النساء أن يأتين بمثله ، والله ما رأيت رئيسا مجربا يوزن به ، لقد رأيته
في بعض أيام صفين وعلى رأسه عمامة بيضاء تبرق وقد أرخى طرفيها على صدره
وظهره ، وكأن عينيه سراجا وهاجا من سليط ، وهو يقف على كتيبة حتى انتهى
إلي وأنا في كثف من القوم وهو يقول : " معاشر المسلمين استشعروا الخشية
- إلى أن قال : - ولن يتركم أعمالكم ، وزاد وأنشأ يقول :
إذ المشكلات تصدين لي * كشفت غوامضها بالنظر
وإن برقت في مخيل الظنون * عمياء لا تجليها الفكر
مقنعة بغيوب الأمور * وضعت عليها حسام العبر
معي أصمعي كظبي المرهفات * أثري به عن بنات السرر
لسان كشقشقة الأرحبي * أو كالحسام اليماني الذكر
ولست بإمعة في الرجال * السائل هذا وذا ما الخبر
ولكنني مدرة الاصغرين * أقيس بما قد مضى ما غبر
هامش
( 1 ) بهج الصباغة : ج 10 / 74