كذبتم وبيت الله يقتل أحمد * ولما نطاعن دونه ونفاضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
ثم قال : استغفر الله ، ثم سار فلم يتكلم قليلا ، ثم قال :
وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد
وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله * وأعطى لرأس السابق المتجرد
ثم قال : استغفر الله ، يا ابن عباس ما منع عليا من الخروج معنا ؟ قلت :
لا أدري .
قال : يا ابن عباس أبوك عم النبي وأنت ابن عمه ، فما منع قومكم منكم ؟
قلت : لا أدري .
قال : لكني أدري ، يكرهون ولايتكم لهم . قلت : لم ؟ ونحن لهم كل الخير .
قال : اللهم غفرا ، يكرهون أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة فيكون بجحا
بجحا ، لعلكم تقولون : إن أبا بكر فعل ذلك ، لا والله ولكن أبا بكر أتى أحزم ما
حضره ولو جعلها لكم ما نفعكم مع قربكم ، أنشدني لشاعر الشعراء زهير قوله :
إذا ابتدرت قيس عيلان غاية * من المجد من يسبق إليها يسود
فأنشدته وطلع الفجر - الخبر ( 1 ) .
( 551 )
الفرزدق وهشام
عن الشعبي ، قال : حج الفرزدق بعد ما كبر وقد أتت له سبعون سنة ، وكان
هشام بن عبد الملك قد حج في ذلك العام ، فرأى علي بن الحسين عليه السلام
في غمار الناس في الطواف ، فقال : من هذا الشاب الذي تبرق أسرة وجهه كأنه
مرآة صينية تتراءى فيها عذارى الحي وجوهها ؟ فقالوا : هذا علي بن الحسين بن
هامش
( 1 ) بهج الصباغة : ج 10 / 299 عن الطبري