( 489 )
أبو الطفيل ومعاوية
وعن المناقب : وقال معاوية له وقد أحضر جماعة ليستهزئوا منه - يعني
أبا الطفيل بن واثلة - : هذا عمرو بن العاص السهمي وهذا مروان بن الحكم
الأموي ، وهذا عبد الرحمان بن أم الحكم السفياني ، وهذا عتبة بن أبي سفيان
الأموي .
فقال : نعم يا معاوية نطقوا بغير ألسنتهم فتكلموا على غير ذلك .
فقال معاوية : وكيف ذلك ؟
فقال : أما عمرو الأبتر الشانئ لنبي الله ولولي الله فأنطقته مصر ، وأنطقت
الحجاز مروان الوزغ طريد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعبد الرحمان أنطقته
أم الحكم ، ولا جواب لمن لا حياء له دينا ولا دنيا وقد وهبناه لها .
وأما أخوك عتبة ، فإنه لمن لا يرجى ولا يخشى ولا يضر ولا ينفع . وابن أبي
سرح لقد طالما كاد الله ورسوله ووليه وكتابه وصد عن سبيله وبغاها عوجا ،
فويل للقاسية قلوبهم ! وأنطقت سعيدا مكة .
ثم قال لعمرو : أكفرا بعد إيمان ونقضا بعد توكيد ؟ وأنا من الحكمين برئ
ومنكم براء ، وقال الله تعالى : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "
وقال لمروان : " ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله
عذاب مهين " وقال لابن أبي سرح : " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ،
فذرهم حتى يخوضوا في حديث غيره " وقال لسعيد : " فذرهم في غمرتهم حتى
حين " ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) قاموس الرجال : ج 5 ص 201