ويوم حنين ؟ أو شهدها أب لك فيخبرك عنها ؟ قال : لا ، قال : فإن مراكزنا
اليوم على مراكز رايات رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ويوم أحد ويوم
حنين ، وإن مراكز رايات هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب ، فهل
ترى هذا العسكر ومن فيه ؟ والله لوددت أن جميع من فيه ممن أقبل مع معاوية
يريد قتالنا - مفارقا للذي نحن عليه - كانوا خلقا واحدا فقطعته وذبحته ! والله
لدماؤهم جميعا أحل من دم عصفور ! أفترى دم عصفور حراما ؟ قال : لا بل
حلال ، قال : فإنهم حلال كذلك ، أتراني بينت لك ؟ قال : قد بينت لي ، قال :
فاختر أي ذلك أحببت .
فانصرف الرجل ، فدعاه عمار ، ثم قال : أما إنهم سيضربونكم بأسيافهم
حتى يرتاب المبطلون منكم ، فيقولوا : لو لم يكونوا على حق ما أظهروا علينا ،
والله ما هم من الحق على ما يقذي عين ذباب ، والله لو ضربونا بأسيافهم حتى
يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على حق وأنهم على باطل ( 1 ) .
( 430 )
رجل من طي مع معاوية
وقام عدي بن حاتم الطائي إلى علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إن
عندي رجلا لا يوازى به رجل ، وهو يريد أن يزور ابن عمه حابس بن سعد
الطائي بالشام ، فلو أمرناه أن يلقى معاوية لعله أن يكسره ويكسر أهل الشام ،
فقال علي عليه السلام : نعم ، فأمره عدي بذلك ، وكان اسم الرجل خفاف
ابن عبد الله .
فقدم على ابن عمه حابس بن سعد بالشام ، وحابس سيد طي بها ، فحدث
خفاف حابسا أنه شهد عثمان بالمدينة وسار مع علي إلى الكوفة ، وكان لخفاف
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 5 ص 256 . وصفين نصر : ص 321