( 428 )
سلمان مع ابن صوريا
قال - في احتجاج رسول الله صلى الله عليه وآله مع عبد الله بن صوريا
اليهودي ، وأن ابن صوريا قال : كان ذلك ، يعني جبرئيل عدونا فقال له سلمان
الفارسي :
فما بدء عداوته لك ؟
قال : نعم يا سلمان ، عادانا مرارا كثيرة وكان من أشد ذلك علينا أن الله
أنزل على أنبيائه أن بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له : " بخت نصر "
وفي زمانه ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه ، والله يحدث الأمر بعد الأمر فيمحو
ما يشاء ويثبت ، فلما بلغنا ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس
بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم نبيا كان يعد من أنبيائهم
يقال له : " دانيال " في طلب بخت نصر ليقتله ، فحمل معه وقر مال لينفقه في
ذلك ، فلما انطلق في طلبه لقاه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة
ولا منعة ، فأخذه صاحبنا ليقتله ، فدفع عنه جبرئيل ، وقال لصاحبنا : إن كان
ربكم هو الذي أمر بهلاككم ، فإنه لا يسلطك عليه ، وإن لم يكن هذا فعلى أي
شئ تقتله ؟ فصدقه صاحبنا وتركه ، ورجع إلينا وأخبرنا بذلك ، وقوى بخت
نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس ، فلهذا نتخذه عدوا وميكائيل عدو
لجبرئيل .
فقال سلمان : يا ابن صوريا بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم ! أرأيتم
أوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر ، وقد أخبر الله في كتبه وعلى ألسنة
رسله أنه يملك ويخرب بيت المقدس ؟ أرادوا تكذيب أنبياء الله تعالى في
أخبارهم واتهموهم في أخبارهم ، أو صدقوهم في الخبر عن الله ومع ذلك أرادوا
مغالبة الله ، هل كان هؤلاء ومن وجهوه إلا كفارا بالله ؟ وأي عداوة تجوز أن