مفاتيح الخزائن ، وأظنه يسير - إن شاء الله - بسيرة ابن عمه أبي بكر . فقال : يا
أمه ؟ لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلا إلى صاحبنا ، فقالت : إيها عنك
يا بن عباس ! إني لست أريد مكابرتك ولا مجادلتك ( 1 ) .
( 429 )
رجل مع عمار
عن أسماء بن حكيم الفزاري ، قال : كنا بصفين مع علي تحت راية عمار
ابن ياسر ارتفاع الضحى ، وقد استظللنا برداء أحمر ، إذ أقبل رجل يستقري
الصف حتى انتهى إلينا ، فقال : أيكم عمار بن ياسر ؟ فقال عمار : أنا عمار ،
قال : أبو اليقظان ؟ قال : نعم ، قال : إن لي إليك حاجة أفأنطق بها سرا أو
علانية ؟ قال : اختر لنفسك أيهما شئت ، قال : لا بل علانية ، قال : فانطق .
قال : إني خرجت من أهلي مستبصرا في الحق الذي نحن عليه ، لا أشك في
ضلالة هؤلاء القوم وأنهم على الباطل ، فلم أزل على ذلك مستبصرا حتى ليلتي
هذه ، فإني رأيت في منامي مناديا تقدم فأذن وشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ونادى بالصلاة ، ونادى مناديهم مثل
ذلك ، ثم أقيمت الصلاة ، فصلينا صلاة واحدة وتلونا كتابا واحدا ودعونا دعوة
واحدة ، فأدركني الشك في ليلتي هذه ، فبت بليلة لا يعلمها إلا الله حتى
أصبحت ، فأتيت أمير المؤمنين فذكرت ذلك له ، فقال : هل لقيت عمار بن
ياسر ؟ قلت لا ، قال : فألقه فانظر ماذا يقول لك عمار فاتبعه ، فجئتك لذلك .
فقال عمار : تعرف صاحب الراية السوداء المقابلة لي ، فإنها راية عمرو بن
العاص ، قاتلتها مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث مرات وهذه الرابعة ،
فما هي بخيرهن ولا أبرهن ، بل هي شرهن وأفجرهن ، أشهدت بدرا واحدا
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 10 ص 6 . وبهج الصباغة : ج 6 ص 135