وحول ابن هند شايعون كأنهم * إذا ما استقاموا في الحديث قرود
يعضون من غيض علي أكفهم * وذلك غم لا أحب شديد
وما سبني إلا ابن هند وإنني * بتلك التي يشجى بها لرصود
كما بلغت أيام صفين نفسه * تراقبه والشامتون شهود
فلم يمنعوه والرماح تنوشه * وطاعتهم رحب العنان عنود
وطارت لعمرو في الفجاج شظية * ومروان من وقع السيوف بعيد
وما لسعيد همة غير نفسه * وكل التي يخشونها ستعود
فتخطؤهم والحرب خطأ كأنهم * حمام وبازي في الهوى وصيود ] ( 1 )
( 406 )
رجل من أهل الشام مع هاشم
قال : فخرج إليه ( يعني إلى هاشم بن عتبة المرقال - رضوان الله عليه - في يوم
من أيام صفين وهو في ميدان النضال ) رجل من أصحاب معاوية ، وجعل يشتم
عليا ويقول القبيح !
فقال له هاشم : يا هذا ! إن لهذا الكلام بعده الخصام ، فاتق الله ولا تشتم ، فإنك
راجع إلى ربك وأنه مسائلك عن هذا الموضع وعن هذا الكلام .
فقال الشامي : وكيف لا أشتمكم ولا ألعنكم وقد بلغني عن صاحبكم أنه
لا يصلي وأنكم لا تصلون ؟ ! فقال له هاشم : يا هذا الرجل ! أما قولك : إننا ما
نصلي ، فوالله ما فينا أحد يؤخر الصلاة عن وقتها طرفة عين . وأما قولك : عن
صاحبنا أنه لا يصلي ، فوالله أنه لأول ذكر صلى من هذه الأمة بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وأنه لأفقه خلق الله في دين الله وأولاهم برسول الله
صلى الله عليه وآله ، وليس معه أحد إلا وهو قارئ لكتاب الله عالم بحدود
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 3 ص 168 - 169