معذرتك ، ولا يرحم عبرتك ، ولا يبلعك ريقك ، أما والله ! لقد أخذت دنيا دنية
فانية بآخرة عند الله باقية ، ولقد خالفت عليا وإنك لتعلم أنه خير من معاوية .
فقال عمرو : ليس لهذا دعوتك يا ابن أخ ، ولكن هل فيكم رجل من
عنزة ؟ قال : نعم ، قال عمرو : فادعه إلي .
قال : فرجع الرجل ، وخرج إلى عمرو رجل من عنزة فانتسب له ، فرحب
به عمرو . فقال له العنزي : أما الترحيب فإني أرده عليك ، وأما السلام فإني
لا أبالي به ، فلا تظن أني دون صاحبي اللذين خرجا إليك من قبلي ، فوالله ما
خرجت إليك إلا وأنا أريد أن أجيبك بما يسوؤك وأنا الذي أقول :
[ يضرب الشام يا أمامة بالحق * وأهل العراق بالتمحيص
وابن هند يدعو إلى النار * وكعب يدعو إلى الترخيص
باعه القوم دينهم بمناه * عرض بيع من البيوع رخيص
وعلي يدعو العباد إلى الله * وفيما يقول عمرو نكوص
وعزيز عليه ما عنت القوم * حريص وذاك غير حريص
يا حماة العراق لا تسأموا اليوم * في الضرب والطعان القريص
أطلقوا هذه النفوس عن الفرش * وقرب النساء ولبس القميص
واحملوها على مباشرة الموت * فما عن لقائه من محيص
تغلبوهم والراقصات على الشام * بحكم الوصي للتمحيص
فقال له عمرو : يا هذا إنه ما أتاني أحد أشد علي منك ، فأخرج إلي رجلا
من بني هظيم .
قال : فرجع العنزي وخرج إلى عمرو رجل من بني هظيم ، فانتسب لعمرو ،
فإذا هو من أخواله ! فقال له عمرو : إنه لم يلقني [ أحد ] أحب إلي منك لأنك
من أخوالي فالقني بالجميل حتى أفارقك ، فقال : قل ما تشاء .
فقال عمرو : إني إنما أتيتكم حمية مني لكم فلا تفضحوني ، واعلموا أن
مواقف الشيعة — صفحة 177
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٧٧