الله ، ولا يغرنك هؤلاء الأشقياء المغرورون .
فقال الشامي : يا هذا ! ما أظنك والله إلا وقد نصحتني في ديني ولكن هل
من توبة ؟ قال : نعم إن تبت تاب الله عليك ، فإنه هو الذي يقبل التوبة عن
عباده ويعفو عن السيئات . قال : فقنع الشامي فرسه وركض ، فصار إلى علي
- رضي الله عنه - فكان معه . ( 1 )
( 407 )
رجال من أصحاب علي عليه السلام مع عمرو
قال ( في بيان وقعة صفين ) : فأقبل عمرو ( بن العاص ) على بغلة له
شهباء حتى دنا من ميسرة علي - رضي الله عنه - ثم نادى بأعلى صوته : يا أهل
أمي أنا عمرو بن العاص ، فليخرج إلي رجل منكم .
قال : فخرج إليه رجل من عبد القيس يقال له : " عقيل بن ثويرة " فقال
له عمرو : من أنت يا ابن أخ ؟ فقال : أنا رجل من عبد القيس شهدت يوم
الجمل فأبلاني الله بلاء حسنا ، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس ، ووالله ! أن
لو كان بعدي رجل هو أعدى لك مني لما خرجت إليك ، ويلك ! أما تستحيي
وأنت شيخ قريش ؟ أنت تؤثر معاوية على علي وتبيع دينك بمصر وتنصر رجالا
من الطلقاء على رجل من سادات المهاجرين والأنصار .
قال : فتبسم عمرو ، ثم قال : يا ابن أخ أحب أن يخرج إلي غيرك ، فقال
الرجل : والله لا يخرج إليك إلا من هو مثلي في عداوتك ، ثم رجع إلى أصحابه .
وخرج إلى عمرو رجل من بني تميم يقال له : " طحل بن الأسود بن ردلج "
فقال له عمرو : من أنت يا ابن أخ ؟ فقال : أنا من لا يقيلك عثرتك ، ولا يقبل
هامش
( 1 ) راجع فتوح ابن أعثم : ج 3 ص 196 . وشرح ابن أبي الحديد : ج 8 ص 36 . وبهج الصباغة : ج 6
ص 28 . والغدير : ج 9 ص 122 . وصفين نصر : 354 - 355