فتناولته ببادرة الرمح * فأهوى بأسمر عسال
فأطعنا وذاك من عجب الدهر * عجيب بحادثات الليالي
شاجرا بالقناة صدر أبيه * وعزيز علي طعن أثال
لا أبالي إذا طعنت اثالا * واثالا كذاك ليس يبالي
فافترقنا على السلامة والنفس * تقيها مؤخر الآجال
لا يراني على الهدى وأراه * من هداي على سبيل الضلال
وكلانا يرجو الثواب إلى الله * يقينا بغير قيل وقال
قال : فلما انتهى شعر الشيخ بأهل العراق أنشأ ابنه يقول :
إن طعني وسط العجاجة حجلا * لم أرد بالذي فعلت عقوقا
كنت أرجو به الثواب من الله * وكوني مع النبي رفيقا
لم أزل أنصر العراق من الشام * أراني بفعل ذاك حقيقا
قال أهل العراق إذ عظم الخطب * ونق المبارزون نقيقا
من فتى يأخذ الطريق إلى الله * وكنت الذي أخذت الطريقا
حاسر الرأس لا أريد سوى الموت * أرى كل ما يكون دقيقا
فإذا فارس تقحم في النقع * بيوتا تخاله أم عنيقا
فسبقني حجل بنافذة الطعن * وما كنت قبلها مسبوقا
وتلاقيته بطعنة صدق * وكلانا يبارز العيوقا
أحمد الله ذا الجلال [ وذا ] القدرة * حمدا يزيدني توفيقا
إنني لم أزل بنافذة الطعن * سواء ولم يك تعويقا
قلت للشيخ لست أكفرك الدهر * لطيف الغذاء والتنفيقا
غير أني أخاف من لهب النار * بتركي الهدى فكن لي رفيقا
فأبى الشيخ أن يكون سعيدا * ولقد كنت ناصحا وشفيقا ] ( 1 )
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 3 ص 135 - 139