قال : فأرسل إليه معاوية بجائزة سنية وترضاه ( 1 ) .
( 404 )
حجل بن أثال مع ابنه
قال : وبرز رجل من أصحاب معاوية يقال له : حجل بن أثال بن عامر
العبسي حتى وقف بين الجمعين ، ثم نادى : يا أهل العراق من يبارز ؟ فما لبث
أن خرج إليه ابنه وكان الابن مع علي - رضي الله عنه - والأب مع معاوية
والابن يقال له : أثال .
قال : فخرج إليه وهو لم يعرفه فتطاعنا بالرماح ، فطعنه ابنه طعنة أرداه عن
فرسه . قال : وسقطت البيضة عن رأس الشيخ ، فنظر إليه الفتى فعرفه أنه أبوه !
فرمى بنفسه عن فرسه وأكب عليه وقال : يا أبتي أظن أنه قد أهنتك طعنتي .
فقال : نعم يا بني ، وليس على منها بأس إن شاء الله ، لكن يا بني هلم إلى
الشام والأموال الكثيرة مع معاوية . فقال له الابن : هلم الآخرة وجنة الخلد مع
علي بن أبي طالب . فقال الشيخ : يا بني هذا ما لا يكون من أبيك أبدا . قال
الفتى : يا أبتي هذا ما لا يكون من ابنك أبدا ، فارجع إلى صاحبك فإني راجع
إلى صاحبي .
قال : فرجع كل منهما إلى صاحبه وعجب أهل العسكرين منهما جميعا ،
وضربوا في الأمثال بعد ذلك ، فأنشأ الشيخ يقول :
[ إن حجل بن عامر واثالا * أصبحا يضربان في الأمثال
أقبل الفارس المدجج في النقع * أثال يجري يريد نزالي
دون أهل العراق إذ عظم النقع * على ظهر هيكل ذيال
فدعاني له ابن عند وما زال * قليلا في صحيه أمثالي
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 3 ص 134 - 135