الحمق الخزاعي ، ومالك بن الحارث الأشتر .
قال : وقام الصباح الحميري إلى معاوية ، فقال له : إني أرى لك أن
لا تأذن لذي الكلاع أن يلقى أبا نوح ، فإنه قد طمع فيه ، وأخاف أن يشككه في
دينه ! فقال معاوية : إني قد نهيته فلم ينته عن ذلك ، وهو رجل من سادات
حمير ، وأنا أرجو أن لا يخدع .
قال : فأنشأ رجل من أصحاب معاوية في ذلك يقول :
إني رأيت أبا نوح له طمع * في ذي الكلاع فلا يقرب أبا نوح
إني أخاف عليه من بوادره * كيد العراق وقرنا غير منطوح
إن يرجع اليوم للعقبين ذو كلع * يرجع له الشام من شك وتصريح
ما قول عمرو وشر القول أكذبه * إلا هشيم ذراه عاصف الريح
لا بارك الله في عمرو وخطبته * إن التي رامها فجر وتجليح
لو شاء قال له قولا يشككه * حتى يظن سحوق النخل كالشيح
قال : قأقبل ذو الكلاع إلى عمرو بن العاص إذ هو واقف يحرض الناس
على القتال ، فقال له : أبا عبد الله هل لك في رجل ناصح صادق لبيب شفيق
يخبرك عن عمار بن ياسر بالحق ؟ فقال له عمرو : [ و ] من هذا معك ؟ فقال :
هذا ابن عم لي من أهل العراق غير أنه جاء معي بالعهد والميثاق على أنه
لا يؤذى ولا يهاج حتى يرجع إلى عسكره . فقال عمرو : إنا لنرى عليه سيماء
أبي تراب ، فقال أبو نوح : بل سيماء محمد وأصحابه علي وعليك سيماء جهل بن
أبي جهل وسيماء فرعون ذي الأوتاد .
قال : فوثب أبو الأعور السلمي فسل سيفه ثم قال : أرى هذا الكذاب
الأثيم يشاتمنا وهو بين أظهرنا ، وعليه سيماء أبي تراب . فقال ذو الكلاع : مهلا يا
أبا الأعور ! لأقسم بالله لو بسطت يدك إليه لأخطمن أنفك بالسيف ! ابن
عمي وجاري قد عقدت له ذمتي وجئت به إليكم ليخبركم عما تماريتم فيه
مواقف الشيعة — صفحة 162
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٦٢