فقال معاوية : وأنت يا عمرو تحب أن يضرب عنقك ولا تترك حيا ،
اذهبوا بهم إلى السجن ! .
قال : فذهبوا بهم إلى السجن .
فقام زيد بن المكفكف ، فقال : يا معاوية ! إن القوم بعثوا بنا إليك لم
يكن بهم عجز في حبسنا في بلادنا لو أرادوا ذلك ، فلا تؤذينا وأحسن مجاورتنا
ما جاورناك ، فما أقل ما نجاورك حتى نفارقك ! إن شاء الله تعالى .
قال : ثم وثب صعصعة بن صوحان ، فقال : يا معاوية ! إن مالك بن
الحارث الأشتر وعمرو بن زرارة رجلان لهما فضل في دينهم وحالة حسنة في
عشيرتهم وقد حبستهم ، فأمر بإخراجهم فذلك أجمل في الرأي .
قال معاوية : علي بهم ، فأوتي بهم من الحبس ، فقال معاوية : كيف ترون
عفوي عنكم يا أهل العراق بعد جهلكم واستحقاقكم الحبس ؟ رحم الله
أبا سفيان لقد كان حليما ولو ولد الناس كلهم لكانوا حلماء .
فقال صعصعة بن صوحان : والله يا معاوية لقد ولدهم من هو خير من
أبي سفيان فسفهاؤهم وجهالهم أكثر من حلمائهم ! .
فقال معاوية : قاتلك الله يا صعصعة ! قد أعطيت لسانا حديدا ، اخرجوا
واتقوا الله وأحسنوا الثناء على أئمتكم ، فإنهم جنة لكم
فقال صعصعة : يا معاوية ! إننا لا نرى لمخلوق طاعة في معصية الخالق .
فقال معاوية : اخرج عني أخرجك الله إلى النار ! فلعمري أنك حدث .
فخرج القوم من عند معاوية وصاروا إلى منازلهم فلم يزالوا مقيمين بالشام ، وقد
وكل بهم قوم يحفظونهم أن لا يبرحوا ( 1 ) . إلى هنا انتهى الأصل بخط المؤلف .
قال - بعد ذكر منع معاوية الماء - : فدعا علي - رضي الله عنه - بشبث بن
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 2 ص 170 - 177 . وراجع الغدير ج 9 ص 30 - 36 و 37 وما بعدها